خليل الصفدي
155
أعيان العصر وأعوان النصر
حلب ، وكان الأمر على ذلك الأنموذج الذي مضى وذهب . وأخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه ، قال : رآني مرة وبين يدي كتاب له فاتحة ذهب ، فأنشدني كأنه يتحدث : ( البسيط ) أراك تنظر في شيء من الكتب * وفي أوائله شيء من الذّهب لو شئت تصرف نقدا من فواتحه * صرفت منه دنانيرا بلا ريب قال : فوهبته الكتاب ، وأنشدته : ( البسيط ) خذه إليك بما يحوي من الذّهب * ففي ندى السّحب لا يخشى من اللّهب واضمم يديك عليه لا تمزّقه * فإنّه ذهب من معدن الأدب قال : وكتب إلي يتقاضاني عليقا لفرسه وشيئا ينفقه : ( المتقارب ) وليس معي ذهب حاضر * ولا فضّة ، وعليّ الكلف ولي منك ، وعد فعجّل به * فمن أنجز الوعد حاز الشّرف ودم ، وتهنّ بشهر الصّيا * م بوجه يهلّ ، وكفّ تكف فبعثت إليه الشعير والنفقة ، وكتبت إليه الجواب : مسحت بكمّي دموع الكميت * وقلت له قد أتاك العلف ووافى إليك جديد الشّعير * لعلّ يداوي سقام العجف وفي كم سائقه صرّة * تسرّ لتخفيف ثقل الكلف فإيّاك تحسبها للوفا * فإنّي بعثت بها للسّلف وكان يقصّ ما ينظمه في الورق قصا مليحا ، محكما جيدا بالنقط والضبط ، ولكن أوضاعه على عادة المغاربة في كتابتهم . ونقلت من قصة قوله : ( الوافر ) إلى الحرّ الحسيب إلى عليّ * علاء الدّين ذي الحسب العليّ إلى من جوده عمّ البرايا * وفاق مكارما لكريم طيّ إلى من قدره فاق البرايا * وزاد علا على الأفق السّميّ وكان اجتماعي به في الجامع الأموي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، أو في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ، واجتماعي به في حلب سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ، وتركته وهو يعمل مجلسا يفسر فيه القرآن ، وكان ذلك آخر عهدي به .